ابن مزاحم المنقري
403
وقعة صفين
والله إنهم لصبر عند الموت ، أشداء عند القتال " . وركب علي عليه السلام فرسه الذي كان لرسول الله ، وكان يقال له " المرتجز " ، [ فركبه ] ثم تقدم ( 1 ) [ أمام الصفوف ثم قال : بل البغلة بل البغلة . فقدمت له ] بغلة رسول الله صلى الله عليه " الشهباء " ، فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله السوداء ثم نادى : أيها الناس ، من يشر نفسه لله يربح . هذا يوم له ما بعده . إن عدوكم قد مسه القرح كما مسكم ( 2 ) ) . فانتدب له ما بين عشرة آلاف ( 3 ) إلى اثني عشر ألفا [ قد ] وضعوا سيوفهم على عواتقهم ، وتقدمهم على منقطعا على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : دبوا دبيب النمل لا تقوتوا * وأصبحوا بحربكم ( 4 ) وبيتوا حتى تنالوا الثأر أو تموتوا * أولا فإني طالما عصيت قد قلتم لو جئتنا ، فجيت * ليس لكم ما شئتم وشيت بل ما يريد المحيي المميت وتبعه ابن عدي بن حاتم بلوائه وهو يقول : أبعد عمار وبعد هاشم * وابن بديل فارس الملاحم نرجو البقاء مثل حكم الحالم * وقد عضضنا أمس بالأباهم فاليوم لا نقرع سن نادم * ليس امرؤ من يومه ( 5 ) بسالم
--> ( 1 ) في الأصل : " ثم قدم على " صوابه من ح . ( 2 ) القرح ، بالضم : ألم الجراح ، وبالفتح : الجراح بأعيانها . وبهما قرئ قوله تعالى : ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) . انظر اللسان ( 3 : 392 ) . ( 3 ) في الأصل : " بين العشرة آلاف " صوابه من ح . ( 4 ) ح : " حربكم " . ( 5 ) ح : " من حتفه " .